السيد محمد بن علي الطباطبائي

242

المناهل

انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ثم إنه جائني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته ايّاه فقال لي انّ هذا مالكم فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ فأخذت منه المال وأبيت ان اخذ الرّبح منه وأوقفته المال الَّذى كنت استودعته واتيت حتى استطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الرّبح واعطه النصف وحله انّ هذا رجل تائب واللَّه يحبّ التّوابين لأنا نقول هذه الرواية لا يجوز الاعتماد عليها هنا امّا أولا فلضعفها سندا كما يستفاد من لف وامّا ثانيا فلعدم انصراف اطلاقها إلى محلّ البحث كما يستفاد من سياقها مضافا إلى أن المفروض نادر جدّا واما ثالثا فللمنع من كون الامر باعطاء النصف للمستودع للوجوب وهو واضح على ما صار إليه جماعة من أصحابنا من عدم ظهور الامر في اخبار الأئمة ع في الوجوب وامّا على المختار من ظهوره فيه فيها فلأنّه لا قائل به ولذا حمله في لف على الاستحباب وكذا حمله في الرياض قائلا ينادى به التعليل وإذا لم يجز المالك ذلك فسد ما فعله المستودع واستحقّ المالك عين ماله فان وجده اخذه والا ضمنه المستودع بالعين أو القيمة ولم يستحق المالك الربح اما فساد ما فعله المستودع كما صرح به في كرة والتنقيح فلأنّه لو لم يفسد لزم جواز نقل مال الغير إلى غيره من غير اذنه مط على وجه اللزوم والتّالى بط فالمقدّم مثلا امّا الملازمة فظاهرة واما بطلان التالي فلقبح ذلك عقلا ولأصالة عدم الانتقال ولعموم نفى الضّرر ولاتفاق الأصحاب عليه وامّا استحقاق المالك عين ماله فواضح بعد الحكم بفساد المعاملة وامّا ضمان المستودع بعد التلف فلتعديه وذلك واضح وامّا عدم استحقاق المالك الرّبح ح فلان الرّبح انّما يترتّب على صحة المعاملة إذ المعاملة الفاسدة لا ربح فيها وقد بيّنا فساد المعاملة فلا ربح فيها ولان اعطاء الرّبح للمالك امّا أن يكون مع اعطائه عين ماله أو مع منعه عنها وكلاهما باطل امّا الأول فلانه مسلتزم للضرّر على المشترى الجاهل بانّ ما اشتراه من المستودع مال الغير وهو منفىّ شرعا وعقال ولاستلزام ذلك تملك مال الغير بغير عوض وهو هنا ممتنع وامّا الثاني فلان ذلك مستلزم للضرّر على المالك وقد ثبت بطلانه وقد صرّح بعدم استحقاق المالك الرّبح ح في كرة والتنقيح ويستفاد من اطلاق المراسم والنّافع ولف والمحكى فيه عن الإسكافي والشيخين والحلَّى والقاضي وغيرهم استحقاقه الرّبح وقد صار إليه والدي العلامة دام ظلَّه العالي ويدلّ خبر مسمع المتقدّم عليه بعموم الناشى من ترك الاستفصال وكذا يدل عليه عموم ما دلّ على أن غير المولى إذا اتجر في مال اليتيم من غير اذن شرعا كان الرّبح لليتيم من النصّ والفتوى وفى كلا الوجهين نظر امّا الأوّل فلوجوه الأوّل انّه ضعيف السّند على ما يستفاد من جماعة واشتماله على ابن محبوب الَّذى ادعى انّه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه لا يوجب الاعتماد عليه كما هو التحقيق لا يق ضعف السّند مجبور هنا بالشهرة لأنا نقول لا نسلَّم كون مذهب الأكثر استحقاق المالك الرّبح في محل البحث لقوّة احتمال انصراف الاطلاق إلى غيره وممّا يؤيّد ذلك بان العلامة في كرة مع اهتمامه بنقل الخلاف لم يشر إلى مخالف هنا لمذهبه أصلا ويؤيّد ذلك أيضاً ما نبّه عليه في التنقيح قائلا بعد الإشارة إلى المختار فقول المص ضمن وكان الرّبح للمالك وكك قول الشيخين والتقى والقاضي فيه تساهل ليس على اطلاقه الثاني انّه مشتمل على ما لا يقول به أحد على الظ وهو وجوب اعطاء نصف الرّبح للمستودع وحمله الامر على الاستحباب ليس بأولى من التخصيص بصورة كون فعل المستودع باعتبار المضاربة الصّحيحة المشروطة فيها اخذ النصف بل هذا أولى لما بيّناه في الوسائل من انّ التّخصيص أولى من المجاز حيث ما تعارضا ولا ينافيه قوله انى كنت استودعت إلى اخر لاحتمال تحقق المضاربة بعد الأستيداع مع امكان دعوى صدقه على المضاربة بطريق الحقيقة فت الثالث ان اطلاقه ينصرف إلى صورة صحّة المعاملة باعتبار إجازة المالك لانّها الغالبة والمتبادرة والَّا لزم الحكم باستحقاق المالك الرّبح مط ولو حكم بفساد المعاملة من جهة أخرى لعدم تعيين الثمن والمثمن واشتمالها على الرّبا ونحو ذلك وهو باطل قطعا فتدبّر الرابع ان غايته الإطلاق أو العموم وهو معارض بما ذكرنا وهو أولى بالتّرجيح فيه ومع هذا فقد يق ان الاطلاق وارد في بيان امر اخر وهو بيان انّ المستحقّ للرّبح على تقدير صحة العاملة المالك لا غيره وتوهم ان المتجر ينبغي ان يستحق الرّبح لعلمه بط فتدبّر وامّا الثاني فلأنّه قياس ومع هذا فقد يمنع الحكم في المقيس عليه لان الدليل عليه ليس الاطلاق جملة من النصوص والفتاوى فقد عرفت حاله ومع هذا فقد قيد جماعة من المتأخرين الاطلاق المذكور هناك معلَّلين بأنّه لا ينطبق على القواعد من غير إشارة إلى كون المسئلة خلافية وهو مشعر بكون مراعاة القواعد متفقا عليها وان اطلاق العبارات مبنىّ على المسامحة ومنها ان يشترى المستودع شيئا على وجه التجارة بعين ذلك المال بحيث يكون الثمن شخصيّا ويدفعه ويكون قصده الشراع لنفسه لا للمالك وهنا يلزم الحكم بفساد المعاملة وضمان المستودع لوديعة بعد تلفها وعدم استحقاق المالك الرّبح إذا لم يجز المالك ما فعله المستودع ويستفاد من اطلاق المراسم والنّافع ولف والمحكى فيه عن الأسكافى والشيخين والحلبي والحلَّى وغيرهم استحقاقه الرّبح وهو ضعيف لما تقدّم إليه الإشارة وامّا إذا اجازه فإن لم نقل بصحّة معاملة الفضولي فلا اشكلال في ثبوت جميع ما ذكر ح وان قلنا بصحتها في الجملة ففي ثبوتها ح اشكال ويظهر من اطلاق التذكرة والتنقيح هنا الصحة ومن صاحب ك العدم والأقرب عندي الصحة وعليها يلزم أن يكون الربح ح للمالك وعدم ضمانه ومنها ان يشترى المستودع شيئا على وجه التجارة في الذمة بحيث يكون الثمن كلَّيا ويكون قصده الشراء للمالك امّا وكالة أو فضولا ويدفع الوديعة قضاء من غير اذن المالك وهنا لا صحة في اشكال المعاملة واستحقاق المالك الرّبح على تقدير الوكالة وكذا على تقدير صحة معاملة الفضولي مع تحقق إجازة المالك وهل يضمن ما دفعه من الوديعة حيث لم يرض المالك بالدّفع أو لا المعتمد هو الأوّل لتعدّيه وعدم استلزام التّوكيل في الشراء أو اجازته الاذن في الدّفع وامّا إذا أجاز الدّفع فيحتمل قويّا سقوط ضمانه لأنه في الحقيقة ابراء وهو لا يتوقّف على لفظ وإذا لم يكن المستودع وكيلا ولم يجز المالك ما فعله فالظ عدم فساد المعاملة وعدم استحقاق المالك الرّبح وضمان المستودع لما تقدّم إليه الإشارة ومنها ان يشترى المستودع شيئا على وجه التجارة في الذّمة بحيث يكون الثّمن كليّا ويكون قصده الشراء لنفسه ويدفع الوديعة قضاء عما ثبت في ذمّته وهنا لا اشكال في صحة معاملته